اسماعيل بن محمد القونوي

526

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

ونصب الضعف قوله رفعهما رفع الجزاء لأنه خبر ورفع الضعف لأنه بدل من جزاء قوله ونصب الجزاء على التمييز عطف على رفعهما فهذه رواية عن يعقوب فهو تمييز عن نسبة الضعف وفي الكشاف وقرىء جزاء الضعف على فأولئك لهم الضعف جزاء فالضعف في حكم المتقدم أو المصدر أي يجزون به جزاء وهو الأولى إذ في الأول يلزم تقدم التمييز على المميز . قوله : ( بما عملوا ) أي به فوضع المظهر موضع المضمر لكمال التقرر في الذهن وما عملوا عام للإيمان والعمل الصالح غيره وهم في الغرفات أي في غرفات الجنة على أن اللام للعهد أو عوض عن المضاف إليه ومراتب الغرفات متفاوتة بحسب الأعمال والعمال والنيات الخالصات متعلق بآمنون آخر للفاصلة أو خبر وآمنون خبر ثان . قوله : ( من المكاره ) أي جميعها . قوله : ( وقرىء بفتح الراء وسكونها وقرأ حمزة في الغرفة على إرادة الجنس ) واستغراق المفرد أشمل أي لكل غرفة واحدة أو متعددة وفي قراءة الجمع انقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله تعالى : « 1 » [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 38 ] وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قوله : ( بالرد والطعن فيها ) بقرينة أُولئِكَ فِي الْعَذابِ [ سبأ : 38 ] . قوله : ( مسابقين لأنبيائنا ) قد مر تفصيله في سورة الحج أي سابقين مشاقين للساعي فيها بالقبول وذكر الأنبياء « 2 » لأنهم أفضل الساعين بالقبول والتحقيق وأمامهم . قوله : ( أو ظانين أنهم يفوتوننا ) الظن ليس بمعتبر في مفهوم المعاجزة بل المعاجزة إما المسابقة لتأخر المسبوق بتقدم السابق والمراد بها الغلبة فغلبتهم بالتعصب والعناد للأنبياء متصور ولذا قال مسابقين لأنبيائنا أو للّه تعالى وهو غير متصور ولذا قال أو ظانين ظنا فاسدا أنهم يفوتوننا ويخلصون عن سطوتنا فأنى لهم ذلك . على أنه مفعول مطلق لفعل دل عليه بفحوى الكلام فإن محصول قوله : فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا [ سبأ : 37 ] فأولئك يجزون جزاء بما عملوا . قوله : على إرادة الجنس وإنما لم يحمل الغرفة على الوحدة لأن الجماعة لا يكونون في غرفة واحدة بل لهم غرف كل واحد منهم في غرفة أو في غرف كثيرة يتكثر درجاتهم ومقاماتهم بحسب تكاثر خبرهم وطاعاتهم مجازاة وتفضلا .

--> ( 1 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ أي والذين من هؤلاء الكفرة للارتباط بما قبله . ( 2 ) جمع الأنبياء لأن تكذيبه عليه السّلام مثل تكذيب جميع الأنبياء وكذا تكذيب القرآن تكذيب جميع الكتب السماوية والقول بأن المراد آيات جميع الكتب المنزلة فح جمع الأنبياء ظاهر لا يناسب المقام وإن كان صحيحا في أداء المرام .